حيدر حب الله
165
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
الكتاب لوحده ، ولا إلى السنّة لوحدها . ومن الواضح أنّ مرجعية السنّة في الاجتهاد القرآني إنّما تكون في الدائرة الأولى ، أي في دائرة علاقة الاتحاد والتبعيّة ؛ إذ في هذه الدائرة يصحّ أن نقول بأنّ الفقيه القرآني يرجع إلى السنّة ليخرج باستنتاج فقهي قرآني ، بمعنى صحّة نسبة هذا الاستنتاج للقرآن الكريم مباشرة ، فيكون دور السنّة هو دور الواسطة في استنطاق القرآن من قبل الفقيه نفسه أو الواسطة في اكتشاف الموقف القرآني ، أما في غير هذه الحال ، فلا يصّح نسبة ما يعطيه الحديث للقرآن من الناحية الإثباتية ، بل يصّح نسبته للحديث نفسه ، كما في السنّة المؤسّسة . 4 - 2 - مرتبة السنّة من الكتاب علاقة القرآن بالسنّة ، والسنّة بالقرآن ، موضوع يعدّ من أهم موضوعات المنهج في إطار علاقات المصادر المعرفية ببعضها ، من حيث طبيعة الرجوع إليها ، ومن حيث - أيضاً - كيفية تقدّم بعضها على بعض ، وتفسير بعضها لبعضها الآخر . من هنا ، وجدنا في التراث الإسلامي ، موضوعات عدّة يمكنها أن تنتمي إلى إطار علاقة هذين المصدرين المعرفيّين في الدين الإسلامي ، فقد بحث علماء أصول الفقه الإسلامي في تخصيص السنّة الكتابَ وتقييدها له والعكس ، كما تعرّض العلماء لبحث آخر يتصل بهذا الموضوع ، وهو نسخ السنّة للكتاب أو العكس ، ووجدنا لهم في هذين الموضوعين كلمات وأفكاراً كثيرة مهمة جداً . وبحثوا أيضاً في موضوع ثالث في تفسير السنّة للكتاب ، وشكل بيانها له وتوضيحها لمضمونه ، حتى ظهرت كلمات حسبت عند بعضهم متطرّفة ، مثل كلمات الإخباريين الشيعة الذين منعوا إمكانية فهم القرآن إلا بالسنّة ، وفي الوسط السنّي